الحكيم الترمذي
38
ختم الأولياء
تحديد اثره فيمن كان بعده من الصوفية وغيرهم عن طريق تلامذته ومريديه فحسب . وانما يتجلى تأثير حكيم ترمذ في البيتة العلمية الاسلامية بوساطة كتبه ورسائله العديدة ، التي حفظ الزمن القسم الأعظم منها لحسن الحظ [ 206 ] . وان بقاء أكثر مؤلفات الشيخ الترمذي في دور المكاتب ، ان في الشرق أو في الغرب ، لدليل بارز على عناية العلماء البالغة بها وشيوعها في الأوساط الاسلامية المختلفة . فابن عربي ، شيخ الصوفية الأكبر ، يردد كثيرا اسم حكيم ترمذ وأفكاره في جملة من تآليفه . وقد عقد فصلا طويلا من فصول الفتوحات شارحا فيها أسئلة الحكيم الروحانية التي أودعها في « ختم الأولياء » . وقد كان ابن عربي من قبل قد جرد كتابا مستقلا لنفس الموضوع وهو : « الجواب المستقيم عما سأل عنه الترمذي الحكيم » . ومن قبل ابن عربي ، الشيخ ضياء الدين عمّار بن محمد بن عمّار البدليسي ، المتوفي سنة 590 للهجرة ، كان في كتابه « بهجة الطائفة باللّه العارفة » قد استفاد كثيرا من « ختم الأولياء » للحكيم الترمذي ، لا سيما في الفصول الأخيرة من تأليفه [ 207 ] . وكذلك حجة الاسلام ، الامام الغزالي ، قد اقتبس من كتاب « الأكياس والمغترين » في آخر الربع الثالث من الاحياء عند كلامه على ذم الغرور [ 208 ] . « وابن القيم الجوزية ينقل فقرا من كتاب « الفروق » لشيخ ترمذ في كتابه : « الروح » [ 209 ] . ومؤلفات الحكيم الترمذي تصور ألوان الثقافة الاسلامية السائدة في عصره خير تصوير ؛ فقد وقف صاحبها كل نشاطه العلمي والفكري على علمي الحديث والتفسير ومناهج السلوك وحكمة الشريعة والرد على بعض الفرق الضالة . وتمتاز آثاره كلها بالنضوج والوضوح وعمق التجربة الروحية والعلمية في آن معا . وان
--> ( 206 ) انظر L . Massignon , L . T . P . 264 . ( 207 ) « ؟ بهجة الطائفة باللّه العارفة » مخطوط برلين رقم 2842 : 1 - 46 ب والمواضع التي يكثر فيها النقل عن « ختم الأولياء » هي : 42 ب - 43 ب ، 44 ب ، 45 ا ، 46 ا . ( 208 ) راجع نيقولا هير ، مقدمة كتاب الفرق بين الصدر والغلب ، 12 ، ط . القاهرة ( الحلبي ) سنة 1958 ( 209 ) كتاب الروح ص 383 - 326 ( ط . حيدرآباد سنة 1357 ) ( راجع نيقولا هير مقدمة كتاب الفرق بين الصدر والقلب ص 12 ) .